أهمية التدفق النقدي
إدارة تدفقاتك النقدية
التدفق النقدي مقابل الربح

إدارة التدفق النقدي والنفقات

إذا كنت تدير مشروعاً صغيراً، تحظى مسألة معرفة الوقت الذي يمكنك فيه تحصيل مستحقاتك المالية بنفس أهمية معرفة قيمة المبلغ الذي من المقرر تحصيله؛ ومن المهارات الأساسية لتحقيق النجاح، القدرة على توقع وإدارة التدفقات النقدية – أي توقيت تحصيل مستحقاتك والوقت الذي سيتعين عليك فيه دفع فواتيرك.

Gestion de la Trésorerie et des Dépenses
أهمية التدفق النقدي

قد يتعرض أي مشروع يبدو ناجحاً للفشل بسبب ضعف التدفقات النقدية؛ حتى إن لم تتسبب التدفقات النقدية الضعيفة في تعريض مشروعك للخطر، فقد تعيق إمكانية النمو. 

مثال: لنفترض أنك تدير مشروع صغير يقوم على صناعة الألعاب؛ وترغب سلسلة محلات كبيرة في تقديم طلب لشراء 5000 لعبة. ستجني الكثير من المال جراء ذلك، إلا أن سلسلة محلات البيع لن تدفع لك نظير الأمر إلا بعد مرور (90) يوماً من تاريخ تسليم الألعاب. 

أنت تعلم أنك بحاجة إلى شراء أجزاء الألعاب ودفع أجور لموظفيك لتجميع الألعاب وأن تدفع تكاليف شحن الألعاب إلى البائع بالتجزئة؛ وربما تستغرق هذه العملية بالكامل (30) يوماً.  

سيشكل حصولك على المال وعرض ألعابك أمام زبناء جدد فرصة مميزة،  ومع ذلك ستلاحظ أنك لا تستطيع دفع المبالغ المستحقة نظير أجزاء الألعاب والموظفين والشحن وجميع أشكال نفقاتك الأخرى المعتادة المرتبطة بالمشروع بينما تنتظر الحصول على المدفوعات؛ ولسوء الحظ، ستضطر إلى رفض هذه الفرصة إذ أنك لا تملك المال الكافي لتغطية جميع النفقات المذكورة. 

بمعنى آخر، قد يتسرع أي صاحب مشروع آخر في اغتنام هذه الفرصة دون دراسة متأنية. فبعد سداد تكاليف الأجزاء والتجميع والشحن، يدخل المنتج مرحلة التوزيع ويبدأ العدّ التنازلي لمدة 90 يومًا لاستعادة استثمار صاحب المشروع. المشكلة هنا هي أن المشروع يفتقد السيولة الكافية خلال هذه الفترة الانتقالية.

ومن ثم لا يمكن لصاحب المشروع أن يدفع إلى الموظفين مستحقاتهم؛ ومن ثم يبدأ الموظفون بمغادرة العمل لديه، كما لا يمكن لصاحب المشروع دفع الإيجار ويهدده المالك بالطرد من المبنى، ولا تتوافر لدى صاحب المشروع المدخرات الكافية لتغطية قيمة العمليات اليومية؛ وبالتالي يضطر المشروع إلى الإغلاق قبل وصول المستحقات المتعلقة بصفقة الألعاب.  

إدارة تدفقاتك النقدية

يمكنك استخدام أدوات وموارد مختلفة لإدارة التدفقات النقدية لمشروعك وذلك باعتبارك صاحبا للمشروع، كما أن عليك التأكد من امتلاكك المال الكافي لتغطية نفقاتك.

تعتبر مسألة إنشاء وضع ميزانية خطوة أولى مهمة حيث أن بإمكانك استخدام ميزانيتك لتحديد دخلك ونفقاتك الشهرية وتحديد المبالغ التي يمكنك تحقيقها أو إنفاقها في المستقبل. 

كما يمكنك أيضاً إنشاء قائمة تدفقات نقدية واستخدامها، وهناك نماذج متاحة مجاناً عبر شبكة الإنترنت لهذه القائمة، وذلك لفهم ما إذا كانت التدفقات النقدية موجبة أم سالبة:  

  • التدفق النقدي الموجب: يعني أن الإيرادات النقدية للمشروع تتجاوز نفقاته
  • التدفق النقدي السالب: يعني أن نفقات المشروع تتجاوزإيرادته؛ وقد يكون تسجيل تدفقات نقدية سالب علامة توضح أن العمل سيواجه صعوبة بخصوص إمكانية دفع النفقات المستقبلية.

قد تكون مسألة إدارة التدفقات تحدياً خاصاً في حالة إدارة مشروع موسمي ؛ ففي مثل هذه المشاريع، يتم تحقيق معظم الإيرادات خلال فترة زمنية  قصيرة إلا أن عليك التفكير في الكيفية التي يمكنك من خلالها دفع نفقاتك الأساسية طوال العام وأي نفقات إضافية تتعلق بالموسم المزدحم لمشروعك أو تساهم في الوصول إلى هذا الموسم؛ وحتى فيما يتعلق للمشاريع العاملة طوال العام، قد تعتبر مسألة ترتيب كل الأمور تحدياً يرتبط بمشروعك. 

يمكن تسريع تدفقاتك النقدية من خلال تسريع تحصيل المدفوعات وتأخير سدادها للغير في تسهيل عملية إدارة التدفقات النقدية؛ وعلاوة على ذلك، قد يساعدك الوصول إلى النقد عن طريق المدخرات المتاحة لديك أو القرض على تجاوز الأوقات العصيبة. 

وفيما يلي بعض الموارد والتكتيكات التي يمكنك الاستعانة بها لمساعدتك على إدارة التدفقات النقدية للمشروع: 

بناء مدخراتك 

فيما ينبغي على العديد من أصحاب المشاريع الجدد استخدام أموالهم للدفع نظير مشاريعهم وتنميتها، قد ترغب في المحاولة وتخصيص جزء ضئيل من دخل مشروعك لبناء مدخراتك؛ ومن ثمّ يمكنك استخدام المال الذي قمت بادخاره لدفع النفقات والاستثمار في فرص  جديدة.  

رفع مستوى الإيرادات وخفض النفقات

تتمثل إحدى الطرق المباشرة لتحسين التدفقات النقدية في كسب المزيد مع تقليل النفقات. يمكنك القيام بذلك عن طريق:

  • زيادة أسعارك
  • استخدام وسائل الترويج لزيادة مبيعاتك
  • محاولة إيجاد طريقة أخرى لربح المال؛ وربما يمكنك  تقديم  منتجات أو خدمات جديدة أو قد تقدم خدمات العضوية والاشتراك، وقد يزيد ذلك من إيراداتك الشهرية
  • خفض تكاليف المرافق من خلال استخدام كهرباء أو مياه أقل ومحاولة تشغيل أنظمة التدفئة والتبريد الخاصة بك  بشكل أقل
  • الاستثمار في المعدات الصديقة للبيئة التي تستهلك كميات أقل من الكهرباء
  • مقارنة الخيارات قبل الموافقة على أي نفقات مستمرة، مثل: الاشتراك في أي برامج أو استئجار المعدات
فتح خط ائتماني

قد يكون بمقدورك فتح خط ائتمان للمشروع لدى بنك أو مؤسسة مالية أخرى. عند فتح خط ائتمان، يُحدد لك حد ائتماني أقصى، وهو المبلغ الإجمالي الذي يمكنك اقتراضه. ومع ذلك، ليس عليك اقتراض هذا المبلغ كاملاً دفعة واحدة عند فتح الخط الائتماني.

ويكون لبعض الحسابات رسوم سنوية؛ ولكن بغض النظر عن ذلك لن يكون عليك سوى دفع الرسوم أو الفوائد إلا إذا اقترضت المال؛ وبالنسبة للخيارات ذات التكلفة المنخفضة (أو المجانية)، يمكنك الاحتفاظ بخطك الائتماني مفتوحاً ومتاحاً في حالة حاجتك إلى المزيد من النقد.   

طلب الدفع إلى الموردين خلال مدة زمنية 

إذا كنت تشتري لوازمك من مشروعات أخرى، فقد تتفق مع الموردين والبائعين على آجال دفع؛ أي أنك تدفع لهم بعد فترة زمنية معينة من تاريخ إصدار الفاتورة. قد يكون التفاوض على هذه الآجال مع مورديك أداة فعالة لإدارة سيولة شركتك دون تكاليف إضافية.

مثال: يعني التعبير مدة وقدرها 30 يوماً صافياً أن عليك الدفع خلال 30 يوماً، أو قد يكون بمقدورك أن تطلب 45 يوماَ صافياَ أي أن عليك الدفع خلال 45 يوماً؛ في حين يعني التعبير مدة وقدرها 60 يوماً صافياَ أن عليك الدفع بعد 60 يوماً أو قد يجوز الاتفاق على مدد أطول للدفع. 

ويساعد الاتفاق على المدد على منحك المزيد من الوقت لدفع فواتيرك، ما يحسن تخطيطك للمستقبل وتقليل شعورك بالقلق إزاء سرعة الدفع إلى زبونك. 

تعرف الاتفاقات على المدد الصافية أيضاً باسم "الائتمان التجاري"؛ حيث أن الشركة تقدم لك ائتماناً من خلال السماح لك بالدفع على مدار مدة زمنية، ويتشابه ذلك مع قيامها بتقديم قرضاً لك أثناء هذه المدة؛ وبصفة عامة لن يكون عليك دفع أي فوائد، ولكن قد يعرض بعض الموردين خصومات متى وافقت على دفع فاتورة بصورة مبكرة.

تقديم خصومات للزبناء على المدفوعات المبكرة 

تسري أحكام الاتفاقيات المبرمة خلال المدد المحددة، بما يخدم مصلحتك ومصلحة الشركات الأخرى. ومع ذلك، في حال قيامك ببيع منتجات أو خدمات لشركات أخرى، فقد تواجه تأخرًا في تحصيل المستحقات المالية، خاصةً إذا كانت هذه الشركات من الكيانات الكبرى التي تتمتع بقدرة تفاوضية كبيرة، حيث يتعين عليك القبول بشروطها وإلا فلن تشتري منك. ومع ذلك قد يكون بمقدورك جذب الزبناء لدفع الفواتير في وقت مبكر مقابل خصم؛ فقد تتفق مع زبون على الدفع بعد 60 يوماً ولكن تعرض عليه خصم بنسبة 5% إذا قام بالدفع خلال (30) يوماً أو خصم بنسبة 10 % إذا قام بدفع قيمة الفاتورة على الفور. 

وعلى الرغم من أنك تحصل على أموال أقل في الإجمالي، إلا أن الدفع السريع قد يساعدك على الاحتفاظ بتدفق نقدي إيجابي. 

تمويل الفواتير

إذا كانت بعض الشركات الأخرى مدينة لك بمبالغ مالية، فقد تتمكن من استخدام فواتيرك غير المدفوعة للحصول على قرض أو فتح خط ائتماني. 

قد يفكر المقرض في حجم المال الذي يدين به الغير لك والموقف المالي لشركتك وقيمة ائتمان الأعمال الخاص بزبونك (حيث أن قدرتك على سداد الدين قد تعتمد على ما إذا كان زبونك يدفع قيمة فواتيره أم لا). 

مثال: قد ترسل لزبون فاتورة بمبلغ وقدره 1000 درهم مغربية تتضمن الدفع خلال مدة وقدره (60) يوماً)؛ وبدلاً من الانتظار (60) يوماً للحصول على المدفوعات، تقرر تمويل الفاتورة لتغطية النفقات العاجلة؛ ويقرضك المقرض مبلغا وقدره 800 درهم مغربية على الفور ويكون عليك سداد قيمة القرض بالإضافة إلى الفائدة خلال (60) يوماً. 

شراء الفواتير 

شراء الفواتير هو أحد أشكال التمويل التجاري الذي يتيح للمؤسسات الحصول على سيولة فورية مقابل حسابات الزبناء المدينة المستحقة. بدلاً من الانتظار لتسديد الزبناء لفواتيرهم، تقوم المؤسسة ببيع هذه الفواتير إلى شركة تمويل بخصم معين. تحصل المؤسسة على المبلغ المستحق بعد خصم الرسوم الإدارية، وتقوم شركة التمويل بتحصيل المبالغ المستحقة من الزبناء.

وعندما تبيع فاتورة، فإنك تحصل على جزء من قيمة الفاتورة مقدماً من الشركة المشترية، بينما تحصل على الجزء المتبقي من قيمة فاتورتك مطروحاً منه الرسم المستحق للشركة القائمة بالشراء عندما يقوم زبونك بدفع قيمة الفاتورة؛ مثال: إذا كانت قيمة أي فاتورة مقدرة بمبلغ وقدره 1000 درهم مغربية وكانت مستحقة السداد بعد (60) يوماً، يمكن أن تحصل على مبلغ وقدره 900 درهم مغربية اليوم و50 درهم مغربية أخرى بعد (60) يوماً مع ترك 50 درهم مغربية المتبقية كرسوم للشركة المشترية. 

وعملياً، قد يكون عليك أن تخبر زبونك ليرسل المدفوعات إلى الشركة المشترية؛ وبدلاً من ذلك قد تطلب منك بعض الشركات القائمة بالشراء أن تطلب من زبنائك إرسال المدفوعات إلى حساب بنكي تديره الشركة المشترية، إلا أن زبنائك لن يتعاملوا مع الشركة المشترية الفواتير.

وعلى عكس ما هو معمول به في تمويل الفواتير، يقوم الزبون بسداد قيمة الفاتورة للشركة المشترية مباشرة، وليس لك. ومع ذلك، وبحسب بنود العقد الذي وقعته، تظل مسؤولاً عن سداد المبلغ في حال عدم قيام الزبون بسداد قيمة فاتورته.

وفيما يتعلق بتمويل الفواتير وشراء الفواتير، قارن بين خياراتك بعناية قبل توقيع عقداً؛ ويمكن أن تتغير قيمة القرض والرسوم ومدد العقد من قرض لآخر، وعلى الرغم من أن تمويل الفاتورة وشراء الفاتورة قد يساعدك على إدارة تدفقاتك النقدية، فإن ذلك يكلف المال كما لن تضطر لدفع رسوم غير ضرورية. 

السلف النقدي للتاجر

قد يكون بمقدورك اقتراض المال سريعاً من خلال الحصول على السلف النقدي للتاجر، ولكن قد يكون ذلك أيضاً خياراً مكلفاً يجعل أصحاب المشاريع الصغيرة يواصلون سداد الدين لفترة أطول من المتوقع. 

ومن خلال السلف النقدي للتاجر، ستحصل على مبلغ من المال مقدم مقابل نسبة مئوية على مبيعاتك المستقبلية ببطاقة الائتمان وبطاقة الخصم. وقد يكون بمقدور الشركات التي لا تقبل البطاقات الحصول على سلف نقدي من خلال الموافقة على سداد المال على هيئة أقساط ثابتة يتم الحصول عليها من الحساب البنكي للمشروع. 

وتحدد القيمة الإجمالية المقرر أن تسددها عندما تتسلم سلفك النقدي؛ مثال: إذا حصلت على سلف بمبلغ وقدره 10000 درهم مغربية، فقد تضطر إلى سداد مبلغ وقدره 14000 درهم مغربية؛ وبالتالي فإن السداد المبكر لن يوفر لك المال لأن التكاليف الإجمالية قد تم تحديدها مسبقا. 

واستناداً إلى الترتيبات المتبعة، يجوز للشركة معالجة بطاقتك الائتمانية أن تقوم بتوزيع المال المحصل عليه بينك وبين الشركة المقدمة للسلف النقدي للتاجر. كما يحق لشركة معالجة البطاقات تحويل المبلغ الكامل إلى شركة التمويل، والتي ستقوم بدورها بتحويل حصتك من قيمة دخل المبيعات. أو قد يكون عليك أن تقدم إلى شركة التمويل صلاحية سحب المال من الحساب البنكي. 

وقد يكون من السهل التأهل للسلف النقدي للتاجر والحصول على المال سريعاً لمساعدتك على دفع نفقات الطوارئ؛ ومع ذلك فإن سداد المال مقابل نسبة مئوية من مبيعاتك من شأنه جعل الحفاظ على تدفقات نقدية موجبة أمراً صعباً؛ ويعتبر السلف النقدي للتاجر طريقة مكلفة لاقتراض المال ويجب أن تكون الملجأ الأخير بصفة عامة. 

التدفق النقدي مقابل الربح

في مجال الأعمال، لا تكون كل الأرباح والتدفقات النقدية بقيمة متكافئة دائماً؛ وإذا كان مشروعك يستخدم طريقة الاحتساب على أساس الاستحقاق، فإنك ستسجل المال المستحق لك باعتباره إيرادات (مال وارد) وذلك عند قيامك بالبيع لا عندما تتلقى المدفوعات. 

مثال: إذا قدم زبون أمرا كبيرا ووافق على أن يدفع لك الشهر التالي، فإنك ستسجل الإيرادات عندما يقدم الزبون الطلب.. ووفقاً للمعايير المحاسبية، قد تكون قد حققت أرباحا خلال هذا الشهر حيث أن لديك قيمة إيرادات أكبر من قيمة النفقات؛ ومع ذلك قد يكون تدفقك النقدي لا يزال سالباً حيث أنك لن تتسلم قيمة المدفوعات الفعلية إلا خلال الشهر التالي. 

إنك تطمح لتكون شركتك مدرة للربح على المدى الطويل؛ إلا أن عليك إدارة تدفقاتك النقدية شهريا حتى تتمكن من تحقيق النجاح.

إخلاء المسؤولية

الموقع يقدّم معلومات ذات طابع عام بغرض إنشاء وتشغيل الشركات. المعلومات الواردة في هذا الموقع هي لأغراض إعلامية فقط، ولا تهدف إلى تقديم استشارة قانونية أو مالية أو رأي قانوني. المعلومات الواردة في هذا الموقع لا يمكن بأي حال من الأحوال وتحت أي ظرف أن تُقرأ أو تُفهم أو تُعتبر كنصائح قانونية أو ضريبية. ينبغي عدم اتخاذ أي قرار بناءً على المعلومات الواردة في هذا الموقع، ولن تكون المسؤولية على عاتق "البريد بنك" و"فيزا إنك." فيما يخص أي إجراء أو قرار تم اتخاذه بناءً على المعلومات الواردة في الموقع، مع مراعاة أي التزام قانوني على "البريد بنك" أو "فيزا إنك." يُنصح بالتواصل مع محامٍ للحصول على النصائح اللازمة لمواجهة المسائل القانونية أو الضريبية الخاصة بك، بما في ذلك أي إجراء يتعلق بشركتك الحالية أو المحتملة.