التقاعد
بينما تركز على العديد من الجوانب اليومية الخاصة بإدارة مشروعك، قد تنسى متابعة التخطيط لمستقبلك. ولكن، يحتاج كل صاحب مشروع خطة لتقاعده لمساعدته في تأمين مستقبله المالي لصالحه ولصالح أبنائه متى انتهت حياته العملية. فالعديد من أصحاب المشاريع يضعون كل ما يملكون من أموال لصالح مشروعهم الخاص، بينما يخطط آخرون لتقاعدهم عن طريق بيع مشروعهم الخاص. كما أن العديد من أصحاب المشاريع يزيدون من قدر وأهمية مشروعاتهم وقيمتها.

ولحسن الحظ، فإن الشروع في إعداد خطة تقاعد خاصة بك وبموظفيك ليس أمرًا صعبًا بالضرورة. وفيما يلي سنعرض لك بعض النصائح والإرشادات التي ستساعدك في اختيار خطة والبدء في الادخار من الآن، بصرف النظر عن مكانك ومركزك في [دورة حياة مشروعك]. المزايا والفوائد كبيرة، والتي من بينها المهل الضريبية، أو الفوائد الخاصة بالأرباح أو العائدات المركبة على المدخرات التقاعدية. وهذه الفوائد تؤدي إلى جذب أفضل الموظفين للعمل لديك وأيضًا الاحتفاظ بهم والاستمتاع براحة البال. وهذه الإرشادات هي كالآتي:
يعتبر الحساب التقاعدي نوعا من الطرق الاستثمارية. حيث يساهم المشاركون بمبلغ من المال لحد معين. وبناءً على نوع الحساب الذي يختارونه، يتم إيداع الأموال بعد ذلك في صورة أسهم، أو سندات، أو أموال مشتركة (اتحاد شركات استثمار بالوحدات) أو أملاك عقارية أو في صورة استثمارات أخرى. وبعض هذه الاستثمارات، مثل السندات، قد تحقق فائدة. في حين أن هناك استثمارات أخرى، مثل الأسهم، قد تزيد في القيمة والأرباح (مبالغ تدفعها الشركة بصورة منتظمة لمساهميها). والغرض الأساسي من فتح حساب تقاعدي هو ادخار المال لحين الاستفادة منه عند التقاعد، وتحقيق عائدات على مدخراتك والاستفادة بالمزايا الضريبية.
إن أفضل وقت للبدء في التخطيط لتقاعدك هو الآن. فكلما بدأت بالادخار في وقت مبكر، زاد المبلغ المالي الذي تدخره بمرور الوقت. وبالنسبة لبعض أنواع الحسابات، هذه الزيادة تكون نتيجة للعائدات المركبة. والفائدة المركبة، التي اعتبرها العالم "ألبيرت آينشتاين" العجيبة رقم (8) من عجائب الدنيا، هي تلك الفائدة التي تحصل عليها على استثمارك الأصلي وعلى الفائدة المتراكمة. وفي الحقيقة، هي الفائدة التي تدر ربحًا على فائدتك. فمثلاً، إذا قمت بإيداع 500 درهم مغربية في حساب مركب وقمت بادخار 100 درهم أخرى كل شهر، فإن قيمة مدخراتك المالية ستزيد لـ 48.394.84 درهم في خلال 20 سنة، بفرض أن استثمارك يحقق فائدة سنوية بنسبة 6%. وأحد الأسباب في ذلك هو العائدات المركبة؛ لذا من المهم جدًا البدء في الادخار في وقت مبكر قدر المستطاع.
وحيث إنك الآن قد عرفت السبب وراء الادخار، إليك بعض الخطوات البسيطة التي يمكنك اتباعها أثناء إعدادك لخطة تقاعدك:
1.تحديد المبلغ المالي المقرر ادخاره
يوصي معظم الخبراء بادخار ما بين 10 و12 ضعف قيمة أرباحك السنوية الحالية في المجمل قبل تقاعدك. وتذكر أن مقدار المبلغ المالي الذي تحتاج لادخاره سيتوقف أيضًا على مقدار المبلغ المالي الذي قمت بادخاره بالفعل، ونوع نمط وأسلوب الحياة الذي ترغب في أن تعيشه بعد تقاعدك، وحالتك الصحية وعمرك وقت التقاعد. ومهما كان هدفك، يوصي الخبراء بالمساهمة بنسبة تتراوح ما بين 12 في المائة و15 في المائة من مكاسبك وأرباحك الإجمالية (الأرباح المحققة قبل خصم الضرائب) وإيداعها في حساب التقاعد الخاص بك سنويًا.
وبإمكانك استخدام]هذه الآلة الحاسبة على شبكة الإنترنت [لمساعدتك في حساب الرقم المستهدف. ومتى حصلت على الرقم، عليك أن تحدد قيمة المبلغ المالي الذي ستحتاج المساهمة به وإيداعه في حسابك شهريًا لتحقيق هدفك. ويمكن للمساهمات الرقمية جعل العملية بسيطة.
2. انتقاء الخيار الأفضل بالنسبة لك وبالنسبة لمشروعك
إن مهمة اختيار وانتقاء النوع الأفضل من حساب التقاعد بالنسبة لك ولموظفيك ليس بالأمر السهل. في بادئ الأمر، قم بمعرفة أنواع الحسابات المتاحة وقم باستشارة خبير مالي أو خبير ضرائب حول أفضل خيار بالنسبة لك.
وسيكون هناك العديد من الخيارات الخاصة بحساب التقاعد بالنسبة لموظفيك والتي تختلف من دولة لأخرى.
3. متابعة تقدمك وسير العمل
نظرًا لأن العوامل قد تتغير بمرور الوقت – كأن يتغير عدد موظفيك، وأرباح مشروعك، والعوامل الصحية وغيرها، فمن المهم بالنسبة لك أن تقوم بإعادة مراجعة خطة المدخرات التقاعدية الخاصة بك بشكل دوري لمعرفة كيف بإمكانك المضي قدمًا بنجاح نحو هدفك المنشود. وإذا اكتشفت أنك لم تحقق أي تقدم يذكر، إليك بعض الطرق التي يمكنك اتباعها لزيادة مدخراتك:
مراجعة الموازنة الخاصة بك
ابحث عن البنود التي بإمكانك الاقتطاع منها لتخصيص المزيد من المبالغ المالية وإيداعها في حساب التقاعد الخاص بك.
زيادة قيمة دخلك وأرباحك
إذا وجدت أنه لم يعد بإمكانك إدخار المزيد من المال، فقد حان الوقت في أن تفكر في طرق أخرى لزيادة دخلك وأرباحك. ومن بين هذه الطرق، إضافة منتج جديد أو خدمة جديدة لعروضك أو ما شابه.
التفكير في تقليص النفقات
عليك أن تسأل نفسك: هل الرهن الكبير أو المدفوعات الخاصة بالسيارة قد يحول دون تمكينك من الادخار؟ ففي بعض الحالات، يكون من الأفضل التقليل من التكاليف المتكبدة؛ كالانتقال إلى منزل أصغر حجمًا وبتكلفة أقل أو تأسيس شركة بأموال تعادل قدرتك المالية أو شراء سيارة أقل تكلفة فكل هذه الأمور قد تساعدك في توفير أموال إضافية لإيداعها في حساب تقاعدك.
تقييم تكلفة الدين
عليك أن تسأل نفسك: ما نوع الائتمان أو دين القرض الذي يؤثر على أهدافك الاستثمارية؟ وفي الوقت الذي يبدو فيه من الأفضل تقليل الدين في أسرع وقت ممكن، فمن الضروري مقارنة التكاليف المستمرة من فائدة الدين بما يعرف بـ "تكلفة الفرصة البديلة" من مدفوعات الدين التي يمكن استثمارها بطريقة أخرى. فمقارنة مدفوعات الدين المستقبلية بالعائدات المحققة من الاستثمارات التاريخية قد يساعدك في معرفة كيفية استغلال الأموال المتاحة على النحو الأمثل.
البدء في تأسيس صندوق للطوارئ
ينصح الخبراء بادخار النفقات المعيشية خلال فترة زمنية تتراوح ما بين ثلاثة وستة أشهر. ومع ذلك، فإن ضمان امتلاكك احتياطي صغير من الأموال السائلة المتاحة للنفقات غير المتوقعة مثل تأمين قابل للخصم أو أجر مشترك قد يساعدك في تجنب اللجوء إلى حلول ائتمانية أو قروض تزيد من التكاليف الإجمالية بسبب معدلات الفائدة.
4.إعداد خطة التعاقب الوظيفي (إحلال الموظفين)
بصفتك قائدًا لمشروعك، تقع على عاتقك مسؤولية ضمان استمراريته وازدهاره، حتى في حال غيابك. سواءً كان ذلك بسبب التقاعد أو أي ظرف طارئ آخر، فإنّ وجود خطة تعاقب مدروسة يُعدّ ضروريًا لحماية استثماراتك وضمان استمرارية عملك بسلاسة.
وعلى الرغم من انشغالك الدائم بالمهام اليومية الخاصة بإدارة مشروعك، فإنه يتعين عليك في الوقت نفسه أن تخصص وقتًا للتخطيط لتقاعدك؛ حيث إن ذلك يعد بمثابة خطوة مهمة نحو حماية أموالك مستقبلاً – وأيضًا أموال أسرتك. كما يعد أيضًا طريقة ممتازة لدعم موظفيك.
وعلى الرغم من أن إعداد خطة خاصة بتقاعد موظفيك لا يعد أمرًا إلزاميًا ولا يفرضه عليك القانون، إلا أنه في الوقت نفسه قد يكون استثمارًا رائعًا في مشروعك؛ حيث إنه يعد فرصة جيدة لزيادة عدد الموظفين الجدد الذين تنوي تعيينهم مستقبلاً وأيضًا يبني جسور الثقة والإخلاص بينك وبين موظفيك الحاليين.